عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

490

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وعشرين سنة متجردا سائحا في برارى العراق وخرابه ، وأربعين سنة أصلى الصبح بوضوء العشاء ، وخمس عشرة سنة أصلى العشاء ثم استفتح القرآن وأنا واقف « 1 » على رجل واحدة ويدي في وتد مضروب في حائط خوف النوم حتى انتهى إلى أخر القرآن عند السحر ، وكنت أمكث من الثلاثة الأيام إلى الأربعين يوما ولا أجد ما أقتات به ، وكان النوم يأتيني في صورة فأصيح عليه « 2 » فيذهب ، وتأتيني الدنيا وزخارفها وشهواتها في صورة حسان وقباح فأصبح عليها فتفر هاربة وأقمت في البرج المسمى الآن ببرج العجمي إحدى عشرة سنة ، وبطول إقامتي فيه سمى برج العجمي . وكنت عاهدت الله [ سبحانه ] « 3 » فيه « 4 » أن لا أكل حتى ألقم ولا أشرب حتى أسقى ، فبقيت فيه أربعين يوما لا آكل شيئا ، فبعد الأربعين جاء رجل ومعه خبز وطعام ، فوضعه بين يدي ومضى وتركني ، فكادت نفسي تقع على الطعام من شدة الجوع ، فقلت والله لا حلت عما عهدت « 5 » ربى تبارك وتعالى ، فسمعت صارخا من باطني ينادى الجوع فلم أرتع له ، فأجتازنى الشيخ أبو سعد « * 1 » فسمع الصارخ ، فدخل على وقال : ما هذا يا عبد القادر [ * ] ؟ قلت : هذا « 6 » قلق النفس ، وأما الروح فساكنة إلى مولاها عز وجل . قال تعالى إلىّ ، ومضى وتركني على حالي ، فقلت في نفسي ما أخرج من هذا إلا بأمر ، فجاءنى أبو العباس الخضر عليه السلام وقال لي : قم وانطلق إلى أبي سعيد [ * ] فجئته وإذا هو واقف على باب داره ينتظرني وقال لي « 7 » : يا عبد القادر ألم يكفك قولي لك تعال إلىّ حتى أمرك الخضر بما أمرتك به ؟ ثم أدخلني داره فوجدت طعاما مهيئا ، فجلس يلقمنى حتى شبعت ، ثم ألبسني الخرقة بيده ، ولازمت الاشتغال عليه ، وكنت قبل ذلك في سياحاتى ، فأتاني شخص ما

--> ( 1 ) واقف ساقطة من ( ك ) . ( 2 ) عليه ساقطة من ( ك ) . ( 3 ) لفظة سبحانه زيادة من ( ط ) . ( 4 ) ( فيه ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ط ، ك ، ب ( عاهدت ) . ( * 1 ) أبو سعيد انظر ص 26 . ( 6 ) هذا ساقطة في ( ط ) . [ * ] انظر ص 24 . ( 7 ) لي زيادة من ( ك ) .